الاجتهاد القضائي

المحكمة
المحكمة الإدارية بالرباط
رقم القرار
669
التاريخ
05/04/2007
رقم الملف
470/1/05
التصنيف
الخبرة العقارية
نوع الملف
إداري
نوع القرار
حكم
القاعدة

1- إقامة بناء بدون رخصة ... موجب للهدم ... نعم . 2- المتابعة الزجرية في مجال مخالفات التعمير لا تحول دون اتخاذ الإجراءات الإدارية في حق مرتكب المخالفة ، ومن جملتها هدم البناء المخالف في حالة تحقق إحدى الحالات الموجبة لذلك . 3- عدم حصول الطاعن على

المحتوى

المحكمة الإدارية بالرباط نسخة الحكم المحفوظ بكتابة الضبط

بالمحكمة الإدارية بالرباط

قسم القضاءالشامل

حكم رقم : 669

بتاريخ : 16 ربيع الأول 1428

الموافق لـ : 5/4/2007

ملف رقم :470/1/05

القاعدة

1- إقامة بناء بدون رخصة ... موجب للهدم ... نعم .

2- المتابعة الزجرية في مجال مخالفات التعمير لا تحول دون اتخاذ الإجراءات الإدارية في حق مرتكب المخالفة ، ومن جملتها هدم البناء المخالف في حالة تحقق إحدى الحالات الموجبة لذلك .

3- عدم حصول الطاعن على رخصة مسبقة من اجل إنجاز البناء المأمور بهدمه يجعل قرار الهدم المطعون فيه مبنيا على أساس سليم حتى ولو انصرمت على تاريخ البناء فترة طويلة ... رفض الطلب ... نعم .

باســــم جــلالة المــلك

بتاريخ 16 ربيع الأول 1428 موافق 5/4/2007

أصدرت المحكمة الإدارية بالرباط وهي متكونة من السادة :

 

الحكم الآتي نصه :

بين الطاعن : السيد _ ، الساكن ب ، الرباط .

نائبته : ال، المحامية بهيئة الرباط .

.........................................................منجهة

 

وبين المطلوبين في الطعن : 1- ولاية جهة الرباط سلا زمور زعير في شخص السيد الوالي بمكاتبه بالرباط .

نائبها : الأستاذ _______ ، المحامي بهيئة الرباط .

2- مجلس مقاطعة حسان الرباط في شخص رئيس مجلس المقاطعة بمكاتبه بالرباط 3- عمالة الرباط في شخص السيد العامل بمكاتبه بعمالة الرباط 4- الوكيل القضائي للمملكة بمكاتبه بالرباط .

..................................................من جهة أخرى

الوقائع

بناء على المقال الافتتاحي للدعوى المسجل بكتابة ضبط هذه المحكمة بتاريخ 24/11/2005 ، المعفى من أداء الرسوم القضائية بقوة القانون ، يعرض فيه الطاعن بواسطة نائبته أنه توصل بتاريخ 21/11/2005 من والي جهة الرباط سلا زمور زعير بأمر بهدم الغرف الثلاثة الموجودة في الطابق العلوي بمنزله الكائن بالعنوان المذكور أعلاه ، وهو الأمر الذي لا يستند إلى أساس سليم لأن المخالفة المنسوبة إليه سبق أن أنذر بشأنها بواسطة الإنذار المؤرخ في 1/4/1975 وتمت معاينتها بمقتضى محضر معاينة رقم 8676 بتاريخ 11/4/1975 ، وأحيل الملف آنذاك إلى النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية بالرباط ، وصدر فيه حكم بتاريخ 27/10/1976 في الملف الجنحي عدد 7828/75 قضى بمؤاخذته والحكم عليه بغرامة قدرها 500,00 درهم ، وبالتالي إذا كانت المخالفة المنسوبة إليه قد فصل فيها قضائيا ، فإنه لا يعقل أن يقوم مجلس مقاطعة حسان ووالي الجهة بعد ما يناهز 30 سنة من صدور الحكم المذكور ، بإنذاره من أجل نفس الأفعال وأمره بهدم ذلك البناء ، ومراسلة السيد وكيل الملك بواسطة الرسالة المؤرخة في 17/8/2005 لتحريك المتابعة بشأن مخالفة سبق مؤاخذته من أجلها . ومن جهة أخرى فإن الأمر المطعون فيه جاء مخالفا لمقتضيات القانون رقم 90.12 المتعلق بالتعمير ولا سيما الفصلين 64 و65 منه ، بحيث أنه لم يتوصل من مجلس المقاطعة بمحضر معاينة المخالفة المنسوبة إليه حتى يتسنى له التحقق من هوية محرري المحضر وما إذا كانوا يتوفرون على التفويض اللازم بذلك، لذا فهو يلتمس الحكم بإلغاء الأمر المذكور مع شمول الحكم بالنفاذ المعجل .

وبناء على المذكرة الجوابية المدلى بها من طرف والي ولاية الرباط سلا زمور زعير بواسطة نائبه بتاريخ 6/1/2006 ، دفع فيها بعدم قبول الطلب لعدم إدخال الجماعة الحضرية للرباط في الدعوى لكون مقاطعة حسان لا تتوفر على أهلية التقاضي . وفي الموضوع لاحظ أن الطاعن ارتكب مخالفة للقانون رقم 90.12 ، حرر على إثرها محضر معاينة بواسطة العون المحلف بمجلس مقاطعة حسان ، وبناء عليه تم توجيه إنذار من قبل رئيس المجلس إلى الطاعن من أجل إنهاء المخالفة داخل أجل ثلاثين يوما ، دون أن يمتثل إليه هذا الأخير ، مما استلزم تحرير محضر عدم امتثال وتوجيه شكاية في الموضوع إلى السيد وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالرباط ، وبالنسبة للادعاء بأن المخالفة المذكورة سبق للقضاء أن قال كلمته بشأنها ، أضاف بأن تلك المخالفة أصبحت تشكل أكثر من أي وقت مضى خطرا على حياة المواطنين المجاورين للبناء الذي أصبح آيلا للسقوط لعدم استجابته لأبسط شروط ومواصفات البناء ، ملتمسا لأجل كل ما سبق الحكم برفض الطلب .

وبناء على المذكرة التعقيبية المدلى بها من طرف الطاعن بواسطة نائبته بتاريخ 21/3/2006 ، التمس فيها رد الدفع الشكلي المثار من طرف ولاية الرباط سلا لأن هذه الأخيرة هي المصدرة للقرار المطعون فيه ، وبالتالي غير مطالب بإدخال الجماعة الحضرية للرباط ، والتمس الحكم وفق مقاله الافتتاحي بعد إدخال الجماعة المذكورة .

 

وبناء على المذكرة الجوابية المدلى بها من طرف الوكيل القضائي للمملكة بصفته هذه ونيابة عن باقي المدعى عليهم المؤشر عليها بتاريخ 19/4/2006 ، دفع فيها بعدم قبول الطلب لعدم احترام مقتضيات المادة 48 من الميثاق الجماعي . وفي الموضوع جدد تمسكه بما جاء في مذكرة جواب ولاية الرباط سلا ، وأضاف بأن ما بني على باطل لا ينتج إلا العدم مهما طال الزمان ، وأن المتابعة الزجرية لا تقف حائلا أمام اتخاذ العقوبات الإدارية بصريح المادة 68 من قانون التعمير ، ملتمسا الحكم بعدم قبول الطلب شكلا ورفضه موضوعا .

وبناء على المذكرة التعقيبية المدلى بها من طرف ولاية الرباط سلا بواسطة نائبها بتاريخ 25/4/2006 ، أكدت فيها بأن المعاينة الميدانية التي أمرت بها مصالح الولاية أبانت عن أن المخالفة تتعلق ببناء حديث العهد كما هو وارد في محضر المعاينة المنجز بتاريخ 3/6/2005 ، الشيء الذي ينعدم معه ما جاء في مقال الطاعن بشأن قدم المخالفة ، ملتمسا الحكم برفض الطلب .

وبناء على المذكرة التعقيبية المدلى بها من طرف الطاعن بواسطة نائبته بتاريخ 23/5/2006 ، الرامية إلى تأكيد كتاباته السابقة .

وبناء على الحكم التمهيدي الصادر عن هذه المحكمة بتاريخ 7/9/2006 تحت رقم 783 ، القاضي بإجراء خبرة بواسطة الخبير السيد.

وبناء على تقرير الخبرة المودع بكتابة ضبط هذه المحكمة بتاريــــــــــــــــــخ 20/11/2006 .

وبناء على مذكرة المستنتجات بعد الخبرة المدلى بها من طرف الطاعن بواسطة نائبته بتاريخ 14/12/2006 ، لاحظ فيها بأن تقرير الخبرة أكد بأن تاريخ تشييد البناء يرجع إلى سنة 1978 ، وأنه لا يشكل أي خطر على ساكنيه ولا على الجوار نظرا لمتانة جدرانه وخلوه من أي شقوق وخفة وزن سقوفه ، وأن هذا البناء يعتبر مظهرا من مظاهر المدينة العتيقة ، التي تعرف انتشارا واسعا لهذا النوع من البناء نظرا لقدمها ، وأن الإدارة المطلوبة في الطعن لم تدل بما يفيد تخصيص المدينة العتيقة بمخطط توجيه التهيئة العمرانية حس المسطرة المحددة في قانون التعمير ، كما أن الإدارة لم تدل بما يفيد صدور قرار بتحديد ضوابط البناء الخاصة المدينة العتيقة احتراما لمقتضيات المادة 60 من القانون المذكور ، حتى يعاب عليه عدم احترامها ، ملتمسا لأجله الحكم بإلغاء الأمر بالهدم المطعون فيه مع ما يستتبع ذلك من نتائج قانونية .

وبناء على الأوراق الأخرى المدرجة بملف المحكمة.

وبناء على الأمر بالتخلي والإبلاغ الصادر بتاريخ 21/2/2007 .

وبناء على الإعلام بإدراج القضية بالجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ 22/3/2007 .

وبعد المناداة على الطرفين ومن ينوب عنهما وعدم حضورهم رغم التوصل ، تقرر اعتبار القضية جاهزة ، ثم أعطيت الكلمة للسيد المفوض الملكي الذي اقترح عدم قبول الطلب ، فقررت المحكمة وضع القضية في المداولة قصد النطق بالحكم الآتي بعده .

وبعد المداولة طبقا للقانون

 

في الشكل : حيث دفع الوكيل القضائي للمملكة بعدم قبول الطلب لعدم احترام مسطرة الوصول المنصوص عليها في المادة 48 من الميثاق الجماعي .

لكن حيث إن المسطرة المذكورة تنصب على دعاوى التعويض أو الشطط في استعمال السلطة المرفوعة ضد الجماعات الحضرية والقروية أو ضد قرارات جهازها التنفيذي ، على خلاف القرار المطعون فيه في النازلة الصادر عن والي جهة الرباط سلا زمور زعير في مجال يدخل في اختصاصه ، وبالتالي ينتفي أي وجه للاحتجاج بعدم احترام الإجراء المذكور ، ويكون الدفع المثار بهذا الشأن غير مبني على أساس ويتعن استبعاده .

وحيث إنه باستيفاء الطلب لسائر الشروط الشكلية المتطلبة قانونا ، فهو لذلك مقبول .

وفي الموضوع : حيث يهدف الطلب إلى الحكم بإلغاء الأمر الصادر عن والي جهة الرباط سلا زمور زعير بتاريخ 21/11/2005 القاضي في مواجهة الطاعن بهدم البناء المخالف للقانون ولضوابط البناء والتعمير الكائن ب ________، مع ترتيب الآثار القانونية على ذلك وشمول الحكم بالنفاذ المعجل .

وحيث أسس الطاعن طلبه على وسيلتين اثنتين ترتكز الأولى على عيب انعدام السبب لكون مخالفة البناء المنسوبة إليه سبق الفصل فيها قضائيا بمقتضى الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية بتاريخ 27/10/1976 ، وبالتالي لا يمكن مؤاخذته عن نفس الفعل لمرتين . وتتمثل الثانية في عيب مخالفة القانون لعدم تبليغه بمحضر معاينة المخالفة لإبداء أوجه دفاعه بشأنه .

وحيث بالنسبة للوسيلة الأولى ، بالرجوع إلى مقتضيات المادة 68 من القانون رقم 90.12 المتعلق بالتعمير ، يستفاد منها أنه من جملة مخالفات التعمير التي تجيز للعامل أن يأمر بهدم جميع أو بعض البناء المخالف للضوابط المقررة بعد استيفاء الإجراءات المتطلبة حالة القيام ببناء من غير إذن سابق يجب الحصول عليه قبل مباشرة ذلك . كما تنص المادة 40 من نفس القانون على أن كل بناء داخل الجماعات الحضرية يلزم صاحبه بالحصول على رخصة لمباشرة ذلك .

وحيث إن الطاعن في نازلة الحال قام بالبناء المأمور بهدمه بموجب القرار المطعون فيه دون الحصول على رخصة مسبقة بذلك تطبيقا للمقتضيات السالفة الذكر رغم وقوعه داخل النفوذ الترابي للجماعة الحضرية بالرباط ، وهو ما أكدته الخبرة المنجزة في الملف التي أتبثت أيضا أن البناء المذكور تطغى عليه العشوائية بسب عدم خضوعه لتصميم مرخص ، وكون ذلك البناء يقع بالمدينة العتيقة فإن ذلك لا يعفيه من الحصول على رخصة لإنجازه مسلمة من طرف الجهة المختصة .

وحيث من جهة أخرى ، إذا كان البناء موضوع النزاع قد صدر بشأنه حكم عن المحكمة الابتدائية بالرباط بتاريخ 27/10/1976 في الملف الجنحي عدد 7828/75 قضى بتغريم الطاعن بغرامة نافذة قدرها 500,00 درهم ، فإن ذلك لا يحول دون إصدار أمر بهدم ذلك البناء لاستقلال العقوبتين ودون أن يعتبر ذلك معاقبة مزدوجة

 

عن نفس المخالفة كما أساء الطاعن فهمها ، بل إن الجزاء الذي رتبه المشرع عن إقامة بناء بدون رخصة يشمل الأمرين معا العقوبة الزجرية المحددة في الغرامة ، وهدم البناء المخالف من أجل إرجاع الحالة إلى ما كانت عليه تحقيقا لغاية المتوخاة من ضوابط التعمير وهو ما أكدت عليه المادة 70 من نفس القانون من أن هدم البناء لا يحول دون إجراء المتابعة الزجرية ولا يترتب عليه انقضاء المتابعة إذا كانت جارية . وبالمقابل يجب على المحاكم المختصة في حالة عدم إقدام الإدارة على تطبيق أحكام المادتين 68 و69 أن تأمر بهدم البناء أو تنفيذ الأشغال اللازمة ليصير العقار مطابقا للأنظمة المقررة وذلك على نفقة مرتكب المخالفة تطبيقا لمقتضيات المادة 77 . كما أن مرور مدة طويلة على إقامة البناء وصدور الحكم السالف الذكر لا يمنع من اتخاذ قرار الهدم ما دام لم يثبت ما يفيد تصحيح وضعيته ، كما لا يمكن الاحتجاج في مواجهة هذا الأخير بأي أجل للتقادم الذي لا مجال للتمسك في مثل هذه الحالة .

وحيث إنه تبعا لذلك ، تكون الوسيلة المثارة بهذا الشأن غير مبنية على أساس ويتعين عدم الالتفات إليها .

وحيث فيما يخص الوسيلة الثانية ، فإن المادة 65 من نفس القانون المشار إليه أعلاه ، لم ترتب أي جزاء على عدم تبليغ محضر معاينة مخالفة البناء إلى المخالف من شأنه أن يمس بشرعية قرار الهدم ، بالإضافة إلى أن ذلك المحضر جاء مرفقا بمذكرة جواب الولاية بتاريخ 6/1/2006 دون أن يبدي بشأنه الطاعن أي ملاحظة أو يطعن في إجراءاته ، مما تكون معه هذه الوسيلة غير جدية بدورها، ويتعين استبعادها

وحيث إنه تبعا لذلك ، وأمام عدم وجاهة الوسيلتين المرتكز عليهما في الطعن ، يكون الطلب غير مبني على أساس ويتعين التصريح برفضه .

المنطوق

وتطبيقا لمقتضيات المواد 3-4-5-7-8 من القانون رقم 90.41 المحدثة بموجبه محاكم إدارية ، وقانون المسطرة المدنية ، والقانون رقم 90.12 المتعلق بالتعمير .

 

لهذه الأسباب

حكمت المحكمة الإدارية علنيا ابتدائيا وحضوريا :

في الشكل : بقبول الطلب .

وفي الموضوع : برفضه .

بهذا صدر الحكم في اليوم والشهر والسنة أعلاه .................................

الرئيس المقرر كاتب الضبط